الشغف والصبر أساسيات النجاح .. بقلم: م. مشعل عبدالرحمن الملحم

زاوية رمضانية تعدها «الأنباء» مع مسؤولي الشركات وأصحاب القرار بالاقتصاد الكويتي يتحدثون فيها عن تجاربهم الخاصة بعالم الاقتصاد، ويشاركون القراء العبر والدروس منها

بعد أن تخرجت في الجامعة عام 1997 قررت ألا أنتمي للعمل الحكومي، خاصة بعد أن اكتشفت أن العمل الحكومي عبارة عن ملعب غير صالح للعب أي نشاط رياضي.

لذلك قررت ان أجرب العمل الحر بنفسي على أن أتحمل النتائج السلبية والإيجابية لمثل هذا القرار.

فعندما يكون الشخص موظفا في أي مؤسسة حكومية، فإنه سيوجه اللوم على أي فشل يوجهه لزملائه في العمل أو الإدارة أو البيئة التي يعمل بها، الأمر الذي يربي لدى الشخص السلوك الاتكالي، ويفقده روح الحماس للإصلاح وتحمل النتائج.

وفي عام 1999 بدأت تجربتي مع العمل الحر من خلال تأسيس مؤسسة في مجال الصحافة الالكترونية بعد أن استقلت من عملي الحكومي.

وبرأيي الشخصي أن مقاييس فشل أو نجاح أي تجربة تختلف باختلاف التجربة نفسها، بمعنى انه إذا كانت المقاييس مادية فهذه يمكن قياسها من خلال الميزانيات، لكن من جهة اخرى أرى ان تجربتي كانت ناجحة من خلال الاثر الذي تركته على شخصيتي، فمادام الانسان يعيش تحت كنف الدولة فإنه سيبقى طفلا، وبمجرد أن يخرج من كنف الدولة ورعايتها يخرج إلى عالم مختلف، ويصبح هو الوحش الذي عليه أن يفترس لكي يعيش، وعليه أن يطارد فريسته وأن يكون أقوى وأسرع وأذكى، فالحياة عبارة عن غابة ولن تعطيك كل ما تريد بسهولة.

أحد الامور التي تعلمتها من خلال تجربتي الخاصة هي الشغف، فالإنسان يجب أن يكون لديه شغف وهدف يريد الوصول اليه، كما تعلمت الصبر، وألا أحيط نفسي بالأشخاص السلبيين، وخاصة أولئك الذين يعيشون تحت كنف الدولة.

تعلمت كذلك أن التجارة ليس هدفها الربح المالي فقط، فالتجارة عبارة عن مشروع خاص بك تحقق من خلاله أحلامك، فعندما يقوم «بيكاسو» بالرسم فهو لا يهدف إلى التجارة وتحقيق الارباح، وإنما يهدف إلى التنفيس عما في مكنون صدره، وكذلك عندما يلعب «ميسي» لا يهدف إلى جني الاموال، وإنما يهدف إلى استغلال المهارة التي وهبها لها الله وبعدها جنى ثمار هذه الموهبة، وهذا هو ما تعلمته خلال حياتي.

في إحدى لحظات حياتك ستكتشف أنك تائه وليست لديك وجهة، ولن تجد من يرشدك، وحتى إن سمعت نصائح الآخرين، فستجد أن أغلب هذه النصائح متقاطعة فبدلا من ان تهديك ستضللك، لكن ارى أن الجين الذي بداخلك هو الذي سيقودك إلى حيث ما ترغب.

دعك من الخوف من الفشل، فكل التجارب كانت عبارة عن محاولات أعيدت أكثر من مرة قبل أن تنجح، فعلى سبيل المثال تجربة «عباس بن فرناس» فشلت في فترة معينة ونجحت في فترة اخرى بعد تغير الظروف، لذا فنجاح أي مشروع ليس مرتبطا بالضرورة بالفكرة نفسها بقدر ما هو مرتبط بالمقومات والظروف المحيطة بك، فما يصلح اليوم قد لا يصلح للغد.

لا يخلو اي عمل من المخاطرة، لكن هناك نوعين من المخاطرة (محسوبة وغير محسوبة)، فالمخاطرة المحسوبة هي التي تأخذ بعين الاعتبار كل مقومات الفشل والنجاح، بينما المخاطرة غير المحسوبة هي التي تتم بدون أخذ اي استعدادات.. ولا شك ان هذا النوع من المخاطرة نتائجه سلبية دائما، لذا على الشخص أن يستعد ثم «يعقلها ويتوكل»، فقبل ان تبحث في اي فكرة ابحث في أسوأ الاحتمالات وضع أسوأ الفرضيات وسبل مواجهتها.

نصيحتي للشباب.. عند التفكير بأي مشروع يجب أن تضع أسوأ الاحتمالات، وان تكون صبورا على تحقيق النتائج، وأن يكون لديك الشغف، وان تحب الفكرة التي تعمل لأجلها لأن الفنان سيستمر في عمله لكن التاجر لن يستمر عند أول فشل، على عكس الرسام الذي يعشق مهنة الرسام، كما يجب على الشخص أن يطور إمكانياته أولا بأول ليسبق منافسيه، ويجب عليه كذلك أن يصنع لنفسه ميزة تنافسية وان يكون قادرا على تسويق نفسه وفكرته.

م. مشعل عبدالرحمن الملحم نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلوبرينت

إعداد: طارق عرابي

Leave a Comment