«الوطني»: احتمال تثبيت الفائدة الأميركية ضئيل جداً

  • معظم البنوك المركزية الكبرى تتجه لتبني نبرة تيسيرية
  • بنك إنجلترا يقلص توقعاته لنمو الاقتصاد إلى «صفر» في الربع الثاني

قال تقرير لبنك الكويت الوطني ان الولايات المتحدة تعد بلاشك قوة اقتصادية عظمى، كما انها تخطو في الوقت الحاضر في المسار الصحيح لتحقيق أطول فترة توسع اقتصادي على الإطلاق، حيث تقترب نسبة البطالة من أدنى مستوياتها منذ 50 عاما عند 3.6% في حين لاتزال معدلات التضخم ضعيفة ودون المستوى المستهدف البالغ نسبته 2%، وذلك ببلوغها نسبة 1.8% فقط. ويعرف الجمع بين هذين المقياسين باسم «مؤشر البؤس الاقتصادي»، والذي يشير بوضوح إلى أن الأميركيين أقل بؤسا مقارنة بالفترات السابقة في ظل وصول هذا المؤشر إلى أدنى مستوياته منذ 63 عاما. إلا أنه على الرغم من ذلك، لايزال هناك أسباب كافية تدعو لقلق المستثمرين في ظل مراقبة الاقتصاد العالمي قيام أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم بخوض معركة تجارية ظلت تهز الأسواق على مدار عام كامل تقريبا.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير في اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء الماضي، وذلك على الرغم من الإشارات الدالة على إمكانية خفض أسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 0.5% خلال الفترة المتبقية من العام 2019. وذكر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في بيانهم أن النشاط الاقتصادي الأميركي ارتفع بمعدل «معتدل» وليس «بمستويات قوية»، مع توقع تسجيل نمو بنسبة 2.1% خلال العام الحالي و2% في العام 2020. وفي الوقت الحاضر، يعد احتمال تثبيت أسعار الفائدة ضئيلا جدا حتى في ظل ادعاء الاحتياطي الفيدرالي انتظاره لصورة أوضح عن المخاطر الحالية التي تواجه الاقتصاد قبل اتخاذ تلك الخطوة. وبصفة عامة، تشير التوقعات الى ارتفاع احتمالات تخفيض أسعار الفائدة، حيث تسجل العقود الآجلة لصندوق الاحتياطي الفيدرالي فرصة بنسبة 80% لتخفيض بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو المقبل.. وبالتزامن مع ذلك اتخذت البنوك المركزية في أستراليا والفلبين وإندونيسيا توجهات مماثلة، ملمحة إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة.

ويشير تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم بصورة غير متوقعة إلى أن خطوة خفض أسعار الفائدة كانت تلوح في الأفق. إلا انه على الرغم من ذلك، من غير المؤكد بعد ما إذا كان البنك المركزي سيتخذ خطوة وقائية من خلال تبني سياسة التيسير النقدي للحفاظ على قوة التوسع الاقتصادي. وقد نتجت عن تلك المعنويات التيسيرية ردة فعل إيجابية من قبل الأسهم وأدت إلى إضعاف قوة الدولار الأميركي. علما ان الدولار الأميركي يتوجه حاليا نحو تسجيل أعلى معدل تراجع يشهده منذ أواخر مارس فاقدا أكثر من 1.4% من قيمته مقابل الين الياباني كعملة من عملات الملاذ الآمن.

وأضاف التقرير انه بفضل تبني معظم البنوك المركزية سياسة التيسير النقدي بصفة عامة، أنهت الأسهم تداولات الأسبوع عند مستويات قياسية بعد الإعلان عن تلك السياسات. حيث ارتفع المؤشر المرجعي الأميركي ستاندرد آند بورز إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ بداية العام، فيما يعكس توجه الاحتياطي الفيدرالي الحذر نحو اتباع سياسية نقدية تيسيريه قبيل اجتماع مجموعة العشرين الشهر المقبل. واستمرت أدوات الدين الحكومي الأميركية في الارتفاع، حيث أدى الطلب على الأصول الأكثر أمانا إلى دفع العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات دون مستوى 2% للمرة الأولى منذ العام 2016، وصولا إلى 1.9740%، كما عكست أسعار الذهب التسابق على اقتناء أصول الملاذ الآمن، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 5 أعوام يوم الجمعة.

المركزي الأوروبي

ورأى التقرير ان السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي تتشابه إلى حد ما مع سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دعم الاقتصاد المحلي. إلا أنه على الرغم من ذلك، كانت الاستجابة للسياسات التحفيزية في أوروبا أكثر حذرا منها في الولايات المتحدة، حيث أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي إلى زيادة الصراعات التجارية لتفسير ذلك الوضع. ويدعى دراجي أن تلك المشكلات لاتزال وثيقة الصلة بالموضوع، حيث تسببت التوترات القائمة في تباطؤ التجارة العالمية بوتيرة حادة امتدت إلى منطقة اليورو بالنظر إلى اقتصاداتها الموجهة نحو التصدير إلى حد كبير (خاصة في ألمانيا). حيث تراجع الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 1.9% خلال الربع الثاني من العام 2019، فيما يعد أسوأ بكثير من التوقعات بانخفاضه بنسبة 0.4% فقط.

وعلى العكس من تلميحات كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي اللذين أشارا إلى استعدادهما لخفض أسعار الفائدة ما لم تتحسن توقعات الاقتصاد العالمي، اتخذ بنك إنجلترا نبرة أكثر تشددا. حيث صوت البنك بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75% وتمسك بخطابه الذي يؤيد حاجة أسعار الفائدة للارتفاع طالما تحاول بريطانيا تفادي انفصالها عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق. إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي إلى الصفر في الربع الثاني وفقا لبنك إنجلترا، حيث «يبدو أن النمو الأساسي في المملكة المتحدة قد تراجع قليلا في النصف الأول من العام مقارنة بالعام 2018 إلى معدل أقل بقليل من التوقعات».

إلا أن الاقتصاد البريطاني لايزال مرنا بشكل ملحوظ في مواجهة حالة عدم اليقين المصاحبة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. ففي ظل ارتفاع معدلات التوظيف ونمو الأجور إلى حد كبير مقارنة بمعدلات التضخم، يستشعر الاقتصاديون دلائل قليلة على تراكم الضغوط التضخمية إلى الحد الذي يبرر الإسراع في رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر.

Leave a Comment